الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

547

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

آية ! فقال لهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أما تبتلون في أموالكم وأنفسكم وذراريّكم ؟ قالوا : بلى . قال : هذا ممّا يكتب اللَّه لكم به الحسنات ويمحو به السّيّئات . وفي الكافي ( 1 ) ، عنه - عليه السّلام - : إنّ اللَّه - تعالى - إذا كان من أمره أن يكرم عبدا وله ذنب ابتلاه بالسّقم . فإن لم يفعل ذلك به ابتلاه بالحاجة . فإن لم يفعل ذلك به شدّد عليه الموت ليكافئه بذلك الذّنب . ( الحديث ) . « ولا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا ولا نَصِيراً ( 123 ) » ، أي : وليّا يواليه ونصيرا ينصره في دفع العذاب عنه . « ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ » : بعضها أو شيئا منها . فإنّ كلّ أحد لا يتمكّن من كلَّها . « مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » : في موضع الحال من المستكنّ في « من يعمل » و « من » للبيان . أو « من الصّالحات » ، أي : كائنة من ذكر أو أنثى . و « من » للابتداء . « وهُوَ مُؤْمِنٌ » : حال . شرط اقتران العمل بها في استدعاء الثّواب المذكور ، تنبيها على أنّه لا اعتداد به دونه . « فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) » : بنقص شيء من الثّواب . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر : « يدخلون الجنّة » هنا وفي غافر ومريم ، بضمّ الياء ، وفتح الخاء . والباقون ، بفتح الياء ، وضمّ الخاء ( 2 ) . « ومَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » : أخلص نفسه للَّه ، لا يعرف لها ربّا سواه . وقيل ( 3 ) : بذل وجهه له في السّجود . وفي الاستفهام ، تنبيه على أنّ ذلك ما تبلغه القوّة البشريّة .

--> 1 - الكافي 2 / 444 ، ح 1 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 246 . 3 - نفس المصدر والموضع .